الشيخ محمد هادي معرفة

130

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وكعب - هنا - هو كعب‌بن لؤي . والذين صُرعوا لِجُنُوبهم ببدر واحد أشراف قريش ، معظمهم من كعب بن لؤي . وشُعُوب جمع شِعب ، وهو موضع مصرعهم هناك . ولا يخفى ما في هذا الكلام - على تقدير صحّته - من غموض وإبهام ، فضلًا عن تكلّف السجع بإقحام كلمات لاموضع لها سوى أرداف التسجيع ، مثل كلمة « لِجُنُوب » أي على جنبهم ، لا حاجة فيه . وهكذا كلمة « نحر » لم يُؤت بها إلّا تسجيعا لكلمة « عقر » وهكذا . 2 - وكان لجَنْب ( بطن من اليمن ) « 1 » كاهن في الجاهلية . فلمّا انتشر أمر رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أتوه يستعلمونه في شأنه ، واجتمعوا له في أسفل الجبل ، حتى إذا طلعت الشمس نزل عليهم ، فوقف قائما متّكئا على قوس ، فرفع رأسه إلى السماء طويلًا ، ثمّ جعل ينزو ( أي يثب وثبات ) ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ اللّه أكرم محمّدا واصطفاه ، وطهّر قلبه وحشاه ، ومكثه فيكم أيّها الناس قليل . ثمّ اشتدّ في جَبله راجعا من حيث جاء . « 2 » انظر إلى كلمة « وحشاه » لاموضع لها إلّا من جهة تكميل السجع ! 3 - ويقال : إنّ سوادبن قارب كان يتكهّن في الجاهلية ، فأتاه صاحبه يوما ، وذلك قبيل ظهور الإسلام بشهر أو دونه ، فقال له : ألم تر إلى الجنّ وإبلاسها ، وإياسها من دينها ، ولحُوقها بالقلاص وأحلاسها . هذا من رواية محمّدبن إسحاق . وروى غيره رواية أخرى فيها سياقة حسنة وزيادة مفيدة ، وذكر أنّ رئيّه « 3 » جاء ثلاث ليالٍ متواليات ، هو فيها كلّها بين النائم واليقظان ، فقال : قم يا سواد ، واسمع مقالتي ، واعقل إن كنت تعقل ، قد بُعث رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله من لؤي بن‌غالب يدعو إلى اللّه وعبادته ، وأنشده في كلّ ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات ، معناها واحد وقافيتها مختلفة . قال في الأولى :

--> ( 1 ) - جنب : حيّ من اليمن وهم من مذْحج . المصدر : ص 241 . ( 2 ) - سيرة ابن‌هشام ، ج 1 ، ص 222 ؛ والروض الانف ، ج 1 ، ص 239 - 240 . ( 3 ) - الرِّئيُّ : زعموا أنّه جنّي يظهر لمن يراوده من بني الإنسان ، وهم أصحاب التنبّؤ في الجاهلية ، فيطلعه على الغيب .